Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار التقنية

“عقد” يترجم اهتزازات الحلْق لكلمات.. الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة

يعيد جهاز ذكي مبتكر من جامعة كامبريدج البريطانية الأمل لآلاف مرضى السكتة الدماغية الذين فقدوا قدرتهم على النطق. هذا الجهاز الجديد، الذي يعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي، يلتقط اهتزازات عضلات الحلق الدقيقة ويحولها إلى كلام مسموع، مما يمثل تقدماً كبيراً في مجال علاج عسر التلفظ.

ويأتي هذا الاختراع في وقت يعاني فيه ما يقرب من نصف المصابين بالسكتة الدماغية من اضطرابات في النطق، مما يؤثر بشكل كبير على قدرتهم على التواصل والتعبير عن أنفسهم. يهدف هذا الجهاز إلى استعادة هذه القدرة بطريقة غير جراحية وفعالة.

كيف يعمل جهاز علاج عسر التلفظ؟

يعتمد الجهاز على مبدأ رصد الاهتزازات الدقيقة لعضلات الحلق أثناء محاولة المريض الكلام. بدلاً من التقاط الصوت التقليدي، يركز على الإشارات العضلية التي تسبق إنتاج الصوت.

وتعمل حساسات متطورة مثبتة في عقدة حول الرقبة على تحويل هذه الإشارات إلى بيانات رقمية. ثم تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه البيانات وتفكيك شفرة نية الكلام، وإعادة بناء الكلمات والجمل بصوت واضح ومفهوم.

دقة عالية وسياق طبيعي

لا يقتصر عمل الجهاز على تحويل الإشارات إلى كلمات منفصلة، بل يأخذ في الاعتبار سياق الجملة وتسلسلها. هذا يضمن أن النطق الناتج يبدو طبيعياً قدر الإمكان. أظهرت التجارب الأولية دقة عالية في فهم المقصود، مع معدل أخطاء منخفض حتى لدى المرضى الذين لم يتكلموا لعدة أشهر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الجهاز لا يتطلب أي تدخل جراحي أو زراعة إلكترونية داخل الجسم، مما يجعله خياراً آمناً ومريحاً للمرضى. يعتبر هذا الأمر ميزة كبيرة مقارنة بالطرق التقليدية لعلاج عسر التلفظ.

تطبيقات مستقبلية واعدة

يرى الباحثون أن هذا الابتكار يمكن أن يفتح آفاقاً أوسع من مجرد مساعدة ضحايا السكتة الدماغية. يمكن أن يستفيد منه أيضاً مرضى اضطرابات عصبية أخرى مثل مرض باركنسون أو أمراض العصب الحركي، حيث تكون القدرة على الكلام متأثرة بشكل كبير.

وفي هذا السياق، تشير الدراسات إلى أن الجهاز قد يكون مفيداً أيضاً للأشخاص الذين يعانون من صعوبات في النطق بسبب إصابات الدماغ الرضحية أو الشلل الدماغي. هذه التطبيقات المحتملة تجعل هذا الابتكار واعداً للغاية.

وعلى المستوى الإنساني، يمثل هذا الجهاز أكثر من مجرد ابتكار تقني. إنه أداة تمنح الأمل لاستعادة الصوت والتواصل والعودة إلى الحياة الطبيعية بعد صمت طويل. يؤكد هذا على الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في تحسين حياة الأفراد الذين يعانون من إعاقات.

من المتوقع أن تخضع هذه التقنية لمزيد من التجارب السريرية على نطاق واسع خلال العام المقبل، بهدف الحصول على الموافقات اللازمة لطرحها في الأسواق. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل تحسين دقة الجهاز في البيئات الصاخبة وتكييفه مع اللهجات المختلفة. سيراقب الخبراء عن كثب نتائج هذه التجارب لتحديد مدى فعالية هذا الابتكار في تحسين حياة مرضى السكتة الدماغية واضطرابات النطق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *