Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار التقنية

علماء صينيون يبتكرون جلدا إلكترونيا يمنح الروبوتات “حاسة لمس” بشرية

في تطور علمي هام، نجح فريق بحثي صيني في تطوير جلد إلكتروني عصبي الشكل يمثل نقلة نوعية في مجال الروبوتات. هذه التقنية الجديدة لا تعتبر مجرد غلاف خارجي للروبوتات، بل هي نظام متكامل يحاكي وظائف اللمس والإدراك الحسي لدى الإنسان، مما يمنح الروبوتات قدرات استشعارية متقدمة.

أعلن الباحثون عن هذا الإنجاز في 13 يناير 2026، مشيرين إلى أن هذا الابتكار يفتح الباب أمام روبوتات أكثر تفاعلاً وأمانًا في التعامل مع البيئات المختلفة، بما في ذلك البيئات التي تتطلب حساسية عالية مثل الرعاية الصحية. ويعتبر هذا التطور خطوة مهمة نحو تحقيق التكامل الحقيقي بين الإنسان والآلة.

الجلد الإلكتروني: محاكاة الإدراك الحسي البشري

يكمن جوهر هذا الابتكار في قدرة الجلد الإلكتروني على محاكاة “منعكس الانسحاب” الذي يمتلكه البشر بشكل طبيعي. فبدلاً من الاعتماد على معالجة مركزية بطيئة، يستطيع الجلد الإلكتروني رصد المخاطر الفيزيائية مثل الحرارة الشديدة أو الأسطح الحادة والاستجابة لها بشكل فوري عن طريق سحب الجزء الروبوتي المعرض للخطر. هذه الاستجابة السريعة تحمي الروبوت من التلف المحتمل، تمامًا كما تحمي أعصابنا أجسامنا من الإصابات.

تقليديًا، كانت الروبوتات تعتمد على إرسال البيانات الحسية إلى وحدة معالجة مركزية لتحليلها واتخاذ القرارات. هذه العملية تتسبب في “تأخير المعالجة”، مما يحد من قدرة الروبوت على الاستجابة السريعة للمواقف الطارئة. ولكن، يتبنى النظام الصيني الجديد هيكلية تحاكي النخاع الشوكي البشري، حيث تتم معالجة الإشارات الحسية محليًا وتحويلها إلى نبضات كهربائية فورية، مما يقلل بشكل كبير من زمن الاستجابة.

تطبيقات واسعة النطاق للجلد الإلكتروني

تتجاوز أهمية هذا الاختراع حدود المختبرات العلمية لتشمل مجموعة واسعة من التطبيقات العملية. في مجال الرعاية الصحية، على سبيل المثال، يمكن للروبوتات المزودة بهذا الجلد الإلكتروني التعامل مع المرضى بلطف وحساسية، مما يقلل من خطر الإصابات ويحسن من جودة الرعاية المقدمة. هذا يمثل تقدمًا كبيرًا في مجال الروبوتات الطبية.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه التقنية في تطوير روبوتات صناعية أكثر أمانًا وفعالية، قادرة على العمل جنبًا إلى جنب مع البشر في بيئات العمل المشتركة. كما يمكن أن تلعب دورًا هامًا في تطوير الأطراف الاصطناعية الذكية التي توفر للمستخدمين إحساسًا طبيعيًا باللمس والضغط. وتعتبر هذه التطورات جزءًا من الاتجاه المتزايد نحو الأتمتة ودمج الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب حياتنا.

ويؤكد الخبراء أن هذا الجلد الإلكتروني يمثل خطوة نحو زرع “وعي جسدي” في الروبوتات، مما يجعلها أكثر قدرة على فهم والتفاعل مع العالم من حولها. هذا الوعي الجسدي يعزز من قدرة الروبوت على التكيف مع الظروف المتغيرة واتخاذ القرارات المناسبة بشكل مستقل.

تحديات وفرص مستقبلية في تطوير الجلد الإلكتروني

على الرغم من التقدم الكبير الذي حققه الباحثون الصينيون، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب التغلب عليها قبل أن يصبح الجلد الإلكتروني تقنية متاحة على نطاق واسع. من بين هذه التحديات، تطوير مواد أكثر مرونة ومتانة، وتحسين قدرة الجلد على التمييز بين أنواع مختلفة من اللمس والضغط، وتقليل تكلفة الإنتاج.

ومع ذلك، فإن الفرص المتاحة لتطوير هذه التقنية هائلة. يتوقع الباحثون أن يتمكنوا في المستقبل القريب من دمج الجلد الإلكتروني مع تقنيات أخرى مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لإنشاء روبوتات أكثر ذكاءً وقدرة على التكيف. كما يتوقعون أن يتمكنوا من تطوير جلد إلكتروني قادر على استشعار مجموعة واسعة من العوامل البيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة والغازات.

من المتوقع أن تشهد السنوات القليلة القادمة مزيدًا من الأبحاث والتطوير في مجال الجلد الإلكتروني، مع التركيز على تحسين الأداء وتقليل التكلفة وتوسيع نطاق التطبيقات. وستكون هناك حاجة إلى تعاون وثيق بين الباحثين والمهندسين والمصنعين لتحويل هذه التقنية الواعدة إلى واقع ملموس. ويراقب الخبراء عن كثب التقدم المحرز في هذا المجال، ويتوقعون أن يلعب الجلد الإلكتروني دورًا حاسمًا في مستقبل الروبوتات و الذكاء الاصطناعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *