كيف ينقذ استحواذ “غروك” شركة “إنفيديا” من أزمة شرائح الذاكرة؟

أعلنت شركة “إنفيديا” عن صفقة استحواذ ضخمة بقيمة 20 مليار دولار على شركة “غروك” المتخصصة في صناعة الشرائح والذكاء الاصطناعي، وهي خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة، خاصةً مع تقييم “غروك” السابق الذي لم يتجاوز 6.9 مليار دولار. يهدف هذا الاستحواذ، وفقًا لمصادر، إلى تأمين مستقبل إنفيديا في مواجهة أزمة محتملة في توفير شرائح الذاكرة، وهي مكون أساسي في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الاستحواذ الذي تم في 28 ديسمبر 2025، يمثل تحولًا استراتيجيًا لشركة “إنفيديا” نحو تأمين سلسلة التوريد الخاصة بها، وتحديدًا فيما يتعلق بالذاكرة عالية الأداء. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الطلب العالمي على هذه الشرائح، وقيود الإنتاج التي تواجهها الشركات المصنعة، مما يهدد قدرة “إنفيديا” على تلبية احتياجات السوق المتنامية.
إنفيديا وأزمة شرائح الذاكرة
شهدت صناعة الذكاء الاصطناعي نموًا هائلاً في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على شرائح الذاكرة عالية الأداء. تعتمد “إنفيديا”، الرائدة في هذا المجال، على هذه الشرائح في تصنيع معالجاتها الرسومية (GPUs) التي تشغل العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، فإن إنتاج شرائح الذاكرة يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص المواد الخام، وتعقيد عمليات التصنيع، وارتفاع التكاليف. وقد أدى ذلك إلى نقص في المعروض، وارتفاع في الأسعار، مما يهدد ربحية “إنفيديا” وقدرتها التنافسية.
أدى هذا الوضع إلى اتخاذ بعض الشركات المصنعة للذاكرة، مثل “مايكرون”، قرارات بتقييد مبيعاتها للمستهلكين، وتخصيص الإنتاج بالكامل لشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. وهذا يزيد من حدة الأزمة، ويضع ضغوطًا إضافية على الشركات الأخرى، بما في ذلك “إنفيديا”.
الحل الذي تقدمه تقنية “غروك”
تكمن أهمية استحواذ “إنفيديا” على “غروك” في أن الأخيرة طورت تقنية مبتكرة للذاكرة تعتمد على نوع مختلف تمامًا عن الشرائح التقليدية. بدلاً من استخدام ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) أو ذاكرة الوصول العشوائي الثابتة (SRAM) الخارجية، تعتمد “غروك” على ذاكرة “إس رام” (SRAM) مدمجة داخل المعالج نفسه.
تتميز ذاكرة “إس رام” بسرعتها الفائقة، واستهلاكها المنخفض للطاقة، وقدرتها على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات. كما أنها تقلل من الاعتماد على الشركات المصنعة للذاكرة الخارجية، وتمنح “إنفيديا” مزيدًا من التحكم في سلسلة التوريد الخاصة بها. وتصنع “غروك” شرائح تسمى “إل بي يو” (LPU) وهي بديل لشرائح “جي بي يو” (GPU) و “تي بي يو” (TPU).
بالإضافة إلى ذلك، فإن تقنية “غروك” تسمح بتصميم معالجات أكثر كفاءة، وأكثر قدرة على التكيف مع متطلبات تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة. وهذا يمنح “إنفيديا” ميزة تنافسية كبيرة في السوق.
تأثير ذلك على سوق الذكاء الاصطناعي
قد يكون لهذا الاستحواذ تأثير كبير على سوق الذكاء الاصطناعي ككل. فإذا نجحت “إنفيديا” في دمج تقنية “غروك” في معالجاتها، فقد تتمكن من تخفيض تكاليف الإنتاج، وزيادة الأداء، وتحسين الكفاءة. وهذا قد يؤدي إلى انخفاض في أسعار منتجات الذكاء الاصطناعي، وزيادة في انتشارها.
ومع ذلك، فإن هناك بعض المخاطر والتحديات التي قد تواجه “إنفيديا” في هذا المسعى. فقد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً لدمج تقنية “غروك” بشكل كامل في معالجات “إنفيديا”، وقد تواجه الشركة صعوبات في التغلب على بعض المشاكل التقنية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات المنافسة قد تتخذ خطوات لمواجهة هذا التحدي، وتطوير تقنيات ذاكرة خاصة بها.
الخطوات التالية والمستقبل
من المتوقع أن تبدأ “إنفيديا” في دمج تقنية “غروك” في معالجاتها المستقبلية في الربع الأول من عام 2026. وستراقب السوق عن كثب مدى نجاح هذه العملية، وتأثيرها على أداء وتكلفة منتجات “إنفيديا”.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المستثمرين والخبراء سيتابعون عن كثب تطورات سوق شرائح الذاكرة، وردود فعل الشركات المنافسة. فقد يكون لهذا الاستحواذ تأثير كبير على هيكل السوق، ومستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي.
يبقى أن نرى ما إذا كانت “إنفيديا” ستتمكن من تحقيق أهدافها من خلال هذا الاستحواذ، وتأمين مكانتها كشركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. ولكن من الواضح أن هذه الخطوة تمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ الشركة، وفي تطور هذه الصناعة الواعدة.

