Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار التقنية

لعبة “أحلام على وسادة”.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية

هل يمكن للعبة فيديو أن تُشعرك بثقل التاريخ؟ هذا هو الهدف الطموح للعبة المغامرات والتسلل الجديدة، شبه ثلاثية الأبعاد، “أحلام على وسادة”، التي أطلقها مطورون فلسطينيون. تستمد اللعبة إلهامها من أحداث النكبة عام 1948، أو “الكارثة”، في إشارة إلى التطهير العرقي لنحو 750 ألف فلسطيني هجروا قسراً من بيوتهم. ومن المقرر أن تصدر اللعبة رسمياً في عام 2026، مما يثير اهتماماً واسعاً حول كيفية تناولها لهذه الأحداث التاريخية المؤلمة.

تعود فكرة اللعبة إلى رشيد أبو عيده، وهو مطور فلسطيني يقيم في نابلس بالضفة الغربية المحتلة. يهدف أبو عيده، وهو مخرج ومصمم اللعبة، إلى تقديم “تحفة فنية” تتجاوز مجرد الترفيه، مستنداً إلى تجربته السابقة في لعبة “ليلى وظلال الحرب” التي حققت نجاحاً كبيراً. ويركز أبو عيده على نقل المعاناة الإنسانية والتاريخية من خلال تجربة لعب مؤثرة تترك أثراً عميقاً في نفوس اللاعبين.

رسالة اللعبة وتأثير النكبة

يرى أبو عيده أن اللعبة تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن الحرب الإسرائيلية على غزة ليست حدثاً منعزلاً، بل هي نتيجة مباشرة لسلسلة من الأحداث والقرارات التاريخية التي سبقت السابع من أكتوبر 2023. تهدف اللعبة إلى إدراك العالم لهذه الحقيقة، وتسليط الضوء على جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تستند أحداث اللعبة إلى أسطورة فلسطينية شعبية، تحكي قصة أم فرت من مجزرة الطنطورية عام 1948. خلال رحلتها إلى لبنان، تشهد الأم أحداثاً مأساوية تعكس ما عاشه الفلسطينيون من تشريد ومعاناة. يصف أبو عيده هذه الرحلة بأنها “عدسة إنسانية وتاريخية” تتيح فهمًا أعمق لمعاناة الفلسطينيين.

تمويل اللعبة والتحديات

واجه أبو عيده صعوبات في الحصول على تمويل تقليدي، فاختار التمويل الجماعي عبر منصة “لانشغود” LaunchGood، وهي منصة عالمية متخصصة في دعم المشاريع داخل المجتمعات المسلمة. نجح مشروع “أحلام على وسادة” في جمع أكثر من 240 ألف دولار، وهو ما يكفي لبدء التطوير وتغطية تكاليف السنة الأولى.

يُرجع أبو عيده اختياره لمنصة “لانشغود” إلى رفض العديد من منصات التمويل الجماعي التقليدية التعاون معه. ويشير إلى أن المحتويات المتعلقة بفلسطين تخضع لرقابة مشددة، بل وحظر صريح في بعض الحالات، كما حدث مع مقاطع فيديو حذفت من يوتيوب ومحتوى تم حذفه من منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وفيسبوك.

الحكاية وراء اللعبة وآليات اللعب

تدور الفكرة المركزية للعبة حول الأم التي تهرب من مجزرة الطنطورية، حاملةً وسادة ظنت أنها طفلها. تختلف نهايات القصة باختلاف الروايات، لكنها جميعاً تعكس حجم الكارثة التي مثلتها النكبة. يقول أبو عيده إن هذه الشخصية تجسد الأثر النفسي المدمر للنكبة، وتسلط الضوء على الجانب الإنساني الذي غالباً ما يتم تجاهله.

تتميز “أحلام على وسادة” بآليات لعب مختلفة عن “ليلى وظلال الحرب”، مع التركيز على الطابع النفسي الأعمق. حركة الأم مقيدة بحملها للوسادة، مما يعكس شعورها بالأمان والهشاشة في الوقت ذاته. تتضمن اللعبة أيضاً عناصر من الحلم والهلوسة، تجسد الخوف والصدمة المستمرة التي تعاني منها الأم.

ما هي النكبة وتأسيس إسرائيل؟

في 14 مايو 1948، أعلن القادة الصهاينة قيام دولة إسرائيل، مما أشعل أولى الحروب العربية الإسرائيلية. أدت هذه الحرب إلى سيطرة القوات الصهيونية على 78% من أرض فلسطين التاريخية، وإجبار حوالي 750 ألف فلسطيني على النزوح قسراً من ديارهم. الـ 22% المتبقية قُسمت بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

لا يزال الاحتلال الإسرائيلي المستمر يمثل تحدياً كبيراً للفلسطينيين، حيث تؤدي سياسات التوسع الاستيطاني وضم الأراضي إلى تقويض إمكانية تحقيق حل الدولتين. تعتبر النكبة نقطة تحول رئيسية في التاريخ الفلسطيني، ولا تزال آثارها محسوسة حتى اليوم.

من المتوقع إصدار اللعبة في عام 2026، لكن أبو عيده يوضح أن طبيعة الموضوع الحساس قد تؤثر على قبول المنصات المختلفة لنشرها. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت اللعبة ستتمكن من الوصول إلى جمهور واسع، لكنها تظل محاولة جريئة لتسليط الضوء على قضية تاريخية مهمة من خلال وسيط تفاعلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *