Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار التقنية

ميتا تعتمد على الطاقة النووية لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الصراع في وادي السيليكون مقتصراً على تطوير الخوارزميات أو إنتاج الرقائق، بل امتد ليشمل أمن الطاقة. أعلنت شركة ميتا عن خططها لتأمين 6.6 غيغاواط من الطاقة النووية، مما يمثل بداية عصر جديد، وهو “الذكاء الاصطناعي الذري“، حيث تتكامل القدرة الحوسبية الهائلة مع مصادر الطاقة المستدامة لضمان ريادة تكنولوجية مستمرة.

هذا التحول يضع شركات التكنولوجيا في موقع غير مسبوق، حيث تتحول من مستهلكين للطاقة إلى منتجين لها، في محاولة لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمراكز البيانات الضخمة التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل Llama، وتدعم مشاريع الميتافيرس الطموحة. الاعتماد على الطاقة النووية يمثل استجابة لتحديات الاستدامة والطلب المتزايد على الكهرباء.

العطش الرقمي والتحول نحو الطاقة النووية

منذ إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، واجهت شركات التكنولوجيا الكبرى معضلة أخلاقية وتقنية. فمن جهة، تتطلب هذه النماذج كميات هائلة من الطاقة لتشغيلها وتدريبها، ومن جهة أخرى، تلتزم هذه الشركات بأهداف مناخية طموحة للحد من الانبعاثات الكربونية.

لطالما كانت الطاقة الشمسية والرياح خيارات جذابة، لكن طبيعتها المتقطعة لا تتناسب مع متطلبات مراكز البيانات التي تحتاج إلى تشغيل مستمر بنسبة 99.99%. لذلك، تبرز الطاقة النووية كحل مثالي، فهي توفر طاقة مستقرة وموثوقة وكثيفة، مما يجعلها مناسبة تماماً لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي.

قدرة 6.6 غيغاواط التي تسعى ميتا لتأمينها قادرة على تزويد أكثر من 5 ملايين منزل بالكهرباء، مما يعكس حجم الاستثمار والالتزام الذي تبديه الشركة تجاه مستقبل الطاقة.

استراتيجية ميتا المتنوعة للطاقة النووية

لم تعتمد ميتا على مصدر واحد للطاقة النووية، بل اتبعت استراتيجية متنوعة تشمل مختلف التقنيات والمراحل التطويرية. تشمل هذه الاستراتيجية:

  • المفاعلات التقليدية (Vistra): من خلال التعاقد مع شركة فيسترا، تضمن ميتا الحصول على إمدادات فورية من الطاقة من محطات قائمة، مع تمويل ترقيات تهدف إلى زيادة كفاءتها.
  • المفاعلات الصغيرة (Oklo): بالتعاون مع شركة أوكلو، تستثمر ميتا في المفاعلات النمطية الصغيرة (SMRs)، والتي تتميز بصغر حجمها وإمكانية بنائها بالقرب من مراكز البيانات، مما يقلل من فقد الطاقة أثناء النقل.
  • تكنولوجيا الصوديوم (TerraPower): الشراكة مع شركة تيراباور، التي أسسها بيل غيتس، تركز على تطوير مفاعلات تستخدم الصوديوم السائل كمبرد، مما يجعلها أكثر أماناً وكفاءة في استهلاك الوقود النووي.

الأثر الاقتصادي والتحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي الذري

تعتبر استثمارات ميتا في الطاقة النووية بمثابة دفعة قوية لقطاع عانى من الركود لسنوات طويلة بسبب التكاليف العالية والقيود التنظيمية. من المتوقع أن تخلق هذه الاستثمارات آلاف الوظائف عالية التخصص في ولايات مثل أوهايو وبنسلفانيا، وتحول المناطق الصناعية القديمة إلى مراكز للطاقة المستقبلية.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل هذه الصفقات كضمانات شراء للطاقة، مما يقلل من المخاطر المالية التي تواجه مطوري المفاعلات ويشجع البنوك على تمويل مشاريع نووية جديدة. هذا يمكن أن يؤدي إلى تسريع وتيرة تطوير الطاقة النووية في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، لا تخلو هذه الخطة من التحديات. أحد أهم هذه التحديات هو الجدول الزمني الطويل الذي يتطلبه بناء وتشغيل المفاعلات النووية، حتى الصغيرة منها، حيث يتطلب الحصول على التراخيص البيئية والأمنية سنوات عديدة. كما أن القبول الشعبي للطاقة النووية لا يزال محدوداً بسبب المخاوف المتعلقة بالسلامة وإدارة النفايات النووية.

هناك أيضاً تساؤلات حول “عدالة الطاقة”، حيث يخشى البعض من أن تركيز شركات التكنولوجيا على تأمين احتياجاتها الخاصة قد يؤدي إلى زيادة الضغط على سلاسل إمداد اليورانيوم العالمية أو احتكار المواقع الاستراتيجية لبناء المفاعلات، مما قد يرفع التكاليف على المستهلكين.

السباق نحو السيادة الحوسبية ومستقبل الطاقة

يرى المراقبون أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من سباق عالمي نحو “السيادة الحوسبية”، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية للقوة الوطنية. القدرة على تطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب كميات هائلة من الطاقة، ومن يمتلك هذه الطاقة سيكون قادراً على تحقيق تقدم كبير في مختلف المجالات، مثل الطب والجيش والاقتصاد.

من خلال تأمين 6.6 غيغاواط من الطاقة النووية، لا تضمن ميتا مستقبل عملياتها فحسب، بل تضع نفسها في طليعة الشركات التي تقود التحول نحو مستقبل الطاقة المستدامة. هذا التحول قد يشمل أيضاً شركات أخرى مثل مايكروسوفت وغوغل، مما يؤدي إلى تغيير جذري في الطريقة التي نفكر بها في العلاقة بين التكنولوجيا والطاقة.

من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الاستثمارات في الطاقة النووية من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، بالإضافة إلى تطوير تقنيات جديدة وأكثر أماناً وكفاءة في استهلاك الوقود. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستكون كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت ستساهم في تحقيق أهداف الاستدامة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *