“ويكيبيديا” تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وصمودها أمام التحديات

تستعد مؤسسة ويكيميديا، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل ويكيبيديا، لإطلاق سلسلة وثائقية مصغرة تحتفي بـ 25 عامًا على تأسيسها. يأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه المنصة تحديات متزايدة، بما في ذلك تأثير الذكاء الاصطناعي والدعوات إلى حماية محتواها من الاستغلال غير المصرح به. وتهدف هذه الوثائق إلى تسليط الضوء على مساهمات المحررين المتطوعين الذين حافظوا على نزاهة وموثوقية الموسوعة على مر السنين.
يأتي هذا الاحتفال في منتصف يناير 2026، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق ويكيبيديا في عام 2005. ومنذ ذلك الحين، نمت المنصة لتصبح واحدة من أكبر مصادر المعرفة على الإنترنت، حيث تستقبل أكثر من 15 مليار زيارة شهريًا من 1.5 مليار مستخدم حول العالم. وقد تضاعف حجمها من 100 صفحة فقط إلى أكثر من 65 مليون صفحة حاليًا.
تحديات ويكيبيديا في عصر الذكاء الاصطناعي
تواجه ويكيبيديا، مثل العديد من منصات المحتوى الأخرى، تحديات جديدة بسبب التطور السريع للذكاء الاصطناعي. أحد هذه التحديات هو استخدام محتوى ويكيبيديا لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مما أثار مخاوف بشأن حقوق الملكية الفكرية والاستغلال التجاري.
في هذا السياق، كشفت وكالة رويترز عن إبرام مؤسسة ويكيميديا شراكات مع شركات تقنية كبرى مثل ميتا ومايكروسوفت وأمازون، بهدف تنظيم عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على محتواها. وتشمل هذه الشراكات أيضًا التعاون مع شركة بيربلكستي، بالإضافة إلى شراكة سابقة مع جوجل عام 2002.
شراكات ويكيميديا مع شركات التكنولوجيا
تهدف هذه الشراكات إلى ضمان حصول شركات الذكاء الاصطناعي على إمكانية الوصول إلى محتوى ويكيبيديا بطريقة مسؤولة وقانونية. وقد دعت مؤسسة ويكيميديا سابقًا هذه الشركات إلى الاستفادة من حلولها التجارية المدفوعة بدلاً من استغلال المحتوى مجانًا، وذلك لتعويض التكاليف التشغيلية المتزايدة الناتجة عن هذا الاستخدام.
وتعتمد ويكيبيديا بشكل كبير على مساهمات المتطوعين، حيث يتجاوز عددهم 250 ألف فرد من جميع أنحاء العالم. هؤلاء المحررون هم المسؤولون عن كتابة وتحديث ومراجعة المحتوى، وضمان دقته وموضوعيته.
قصص من وراء الشاشة: أبرز محرري ويكيبيديا
تسلط السلسلة الوثائقية الضوء على ثمانية من أبرز المحررين المتطوعين في ويكيبيديا، والذين قدموا مساهمات كبيرة في تطوير الموسوعة والحفاظ على جودتها. من بين هؤلاء “هوريكين هانك”، المعروف بتغطيته المستمرة لصفحة إعصار كاترينا، ونيتا، الطبيبة الهندية التي لعبت دورًا حاسمًا في مكافحة المعلومات المضللة حول جائحة كوفيد-19.
وفي مقابلة مع شبكة بي بي سي، أوضح جيمي ويلز، المؤسس المشارك لـ ويكيبيديا، أن اسم المنصة مستوحى من لغة سكان هاواي، ويعكس سهولة التعديل والمشاركة التي تتميز بها. وأضاف ويلز أنه لا يعتقد حاليًا أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدًا مباشرًا لويكيبيديا، نظرًا لافتقاره إلى الفهم العميق للمعلومات التي تحتويها.
ومع ذلك، فقد واجهت المنصة العديد من التحديات على مر السنين، بما في ذلك الدعاوى القضائية والهجمات من قبل جهات مختلفة، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي وإيلون ماسك والجماعات اليمينية التي تتهمها بالتحيز.
من المتوقع أن تعلن مؤسسة ويكيميديا عن تفاصيل إضافية حول السلسلة الوثائقية في الأسابيع القادمة، بما في ذلك موعد العرض وقنوات التوزيع. وستظل المنظمة تراقب عن كثب تطورات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على ويكيبيديا، وتعمل على تطوير استراتيجيات لحماية محتواها وضمان استدامتها على المدى الطويل.

