هل يتوقف مسلسل “المدينة البعيدة”؟ طاقم العمل تحت التهديد والشرطة تحقق!

تعرض طاقم تصوير المسلسل التركي “المدينة البعيدة” (Uzak Şehir) لتهديدات في مدينة ماردين جنوب شرق تركيا، وذلك بسبب انتقادات وجهها أحد السكان لطريقة تصوير المسلسل ثقافة ماردين. وتأتي هذه التهديدات في وقت يتزايد فيه الجدل حول تمثيل الثقافات المحلية في الأعمال الدرامية التركية.
الحادثة، التي وقعت مؤخرًا، تتعلق بشخص ظهر في مقطع فيديو على منصة انستجرام، وجه فيه إنذارًا لطاقم المسلسل بمن فيهم الممثل أوزان أكبابا وسينام أونصال. وطالب هذا الشخص بمغادرة المدينة في غضون أسبوع، مهددًا كتاب السيناريو بشكل خاص.
الجدل حول تمثيل ثقافة ماردين في “المدينة البعيدة”
أعرب الشخص، الذي يزعم أنه من سكان ماردين، عن استيائه من الطريقة التي يقدم بها المسلسل المنطقة وثقافتها. ويرى أن السيناريو الحالي لا يعكس الواقع المعيشي في ماردين، بل يقدم صورة مشوهة عنه. هذا النوع من الانتقادات بات شائعًا في تركيا حول الأعمال التي تصور مناطق جغرافية أو ثقافات متنوعة.
وفقًا للفيديو المتداول، وجه الرجل تهديدات مباشرة لكتاب السيناريو، مطالباً إياهم بتعديل القصة لتعكس “الحقيقة” أو مغادرة المدينة. وأشار إلى أن المسلسل “يسيء” للناس ويقدمهم بشكل غير صحيح. لم يصدر رد رسمي من فريق عمل المسلسل حتى الآن.
خلفية عن مدينة ماردين وأهميتها الثقافية
تقع ماردين في جنوب شرق تركيا، وتشتهر بتاريخها العريق وهويتها الثقافية المتنوعة. تاريخيًا، كانت المدينة نقطة التقاء للحضارات والثقافات المختلفة، بما في ذلك العربية والتركية والكردية والآرامية. تتمتع المدينة بعمارة فريدة، وتعتبر وجهة سياحية مهمة.
تعد الحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة أمرًا بالغ الأهمية لسكانها. و غالبًا ما تثير الأعمال الفنية التي تصور هذه المناطق جدلاً حول مدى أصالة التمثيل و احترامه للتقاليد المحلية، و ما إذا كانت تساهم في تعزيز التفاهم الثقافي أم تعزز الصور النمطية.
تزايد المخاوف بشأن تمثيل الثقافات المحلية في الدراما التركية
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها الإنتاج التلفزيوني والسينمائي التركي جدلاً حول تمثيل الثقافات المحلية. تنتقد مجموعات مختلفة في تركيا أعمالًا فنية بتهمة التشويه التاريخي، أو تقديم تصوير نمطي، أو تجاهل التنوع الثقافي.
في السنوات الأخيرة، شهدت صناعة الترفيه التركية نموًا كبيرًا في الإنتاج والتصدير، مما أدى إلى زيادة التدقيق في طريقة تصويرها للمناطق والثقافات التركية المختلفة. هناك مطالب متزايدة بضرورة إشراك ممثلين و مؤلفين و خبراء محليين في عملية الإنتاج لضمان أصالة و دقة التمثيل. هذه القضية تتعلق أيضًا بمسائل تتعلق بالتنوع والشمول في الإعلام.
التصوير في مناطق مثل ماردين يمثل تحديًا خاصًا بسبب حساسيتها الاجتماعية والثقافية. يتطلب الأمر فهمًا عميقًا للتاريخ المحلي والتقاليد والعادات لتجنب الإساءة أو سوء الفهم. الإنتاج الإعلامي في المناطق الحدودية له أيضًا اعتبارات أمنية إضافية.
الأحداث الأخيرة سلطت الضوء على التوتر بين حرية التعبير الفني و ضرورة احترام الثقافات المحلية. تشير عدة تقارير إلى أن السلطات المحلية في ماردين قد بدأت في النظر في القضية. و من المتوقع أيضًا أن تجري نقاشات بين فريق عمل المسلسل و ممثلين عن المجتمع المحلي لمحاولة التوصل إلى حل.
من الجدير بالذكر أن المسلسلات التركية تحظى بشعبية كبيرة في المنطقة العربية والعالم، وأن طريقة تصويرها للمناطق والثقافات التركية يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الصورة النمطية عن تركيا في الخارج. و بالتالي، فإن الدقة و الحساسية الثقافية في هذه الأعمال ضرورية لبناء جسور التفاهم و تعزيز السياحة.
من المنتظر أن ينتهي أسبوع المهلة التي حددها المتظاهر لتحديد ما إذا كان طاقم المسلسل سيتجاوب مع مطالبه أم لا. سيكون رد فعل فريق العمل والخطوات التي ستتخذها السلطات المحلية أمرًا بالغ الأهمية في تحديد مسار هذه القضية.
ما سيحدث بعد ذلك غير واضح. قد يؤدي الضغط إلى تغييرات في السيناريو، أو قد يقرر فريق العمل الاستمرار في التصوير دون تغييرات، مما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد. من المهم متابعة التطورات لمعرفة كيف سيتم التعامل مع هذه القضية الحساسة.

