“مشروع ديل”.. التجربة التي أثبتت أن الآلة تتفاوض بذكاء أكبر من البشر

كشفت شركة أنثروبيك (Anthropic) عن نتائج مشروعها السري “بروجكت ديل” (Project Deal)، في تجربة تعتبر نقطة تحول محتملة في مستقبل التجارة الإلكترونية. لم تكن التجربة مجرد محاكاة برمجية، بل سوقًا حقيقية أقيمت داخل الشركة، حيث قام وكلاء ذكاء اصطناعي من طراز كلود (Claude) ببيع وشراء سلع مادية مقابل أموال حقيقية نيابة عن موظفي الشركة.
شارك في التجربة 69 موظفًا، حيث بدأت العملية بمقابلات قصيرة لتحديد السلع المراد بيعها أو شراؤها، والتي شملت معدات رياضية، وإلكترونيات، وحتى كرات بينغ بونغ. تم تحديد الحدود السعرية وتفضيلات التفاوض لكل موظف. ثم انطلق الوكلاء في قناة مخصصة عبر تطبيق سلاك، لتولي مهام الإعلان والبحث عن المشترين وتقديم العروض، دون أي تدخل بشري.
الربح لمن يمتلك النموذج الأقوى
أظهرت التجربة نتائج وصفتها أنثروبيك بـ”المقلقة”، حيث قسمت الشركة السوق إلى مجموعتين، إحداهما تستخدم نموذج كلود أوبوس 4.5 (Claude Opus 4.5) الأكثر تطورًا، والأخرى تستخدم كلود هايكو 4.5 (Claude Haiku 4.5) الأصغر والأقل قدرة.
وفقًا لمنصة ذا ديكودر (The Decoder)، حقق وكلاء أوبوس (Opus) عوائد إضافية بمتوسط 2.68 دولار لكل قطعة مقارنة بـ هايكو (Haiku). بالنسبة للمشترين، وفر وكلاء أوبوس نحو 2.45 دولار في كل عملية شراء.
الأمر المثير للدهشة أن المستخدمين الذين مثّلهم النموذج الأضعف لم يلاحظوا أنهم خسروا صفقات أفضل، بل وصفت الأغلبية الصفقات بأنها عادلة. وهذا يشير إلى أن الخسارة المالية الناتجة عن ضعف النموذج قد تكون غير مرئية للمستخدم العادي.
أبعاد أخلاقية وقانونية.. من المسؤول؟
تثير هذه التجربة تساؤلات قانونية وأخلاقية جديدة. وفقًا لباحثين في أنثروبيك، فإن الأطر القانونية والسياسية المتعلقة بالنماذج التي تجري معاملات مالية نيابة عنا غير موجودة حاليًا.
تشمل المخاطر المحتملة التلاعب الرقمي، واختراق الوكلاء، وإمكانية دفعهم لإتمام صفقات وهمية. بالإضافة إلى ذلك، هناك خطر من تفاقم الطبقية الرقمية، حيث قد يتمتع الأثرياء الذين لديهم اشتراكات في النماذج الفائقة بمزايا اقتصادية غير عادلة في الأسواق اليومية.

