بن جاسم: اتفاق الدفاع السعودي الباكستاني خطوة مهمة | الخليج أونلاين

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتزايد التحديات الأمنية والإقليمية، يرى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر، رئيس وزراء قطر السابق، أن تشكيل حلف إقليمي بات ضرورة ملحة لحماية المصالح المشتركة للدول المعنية. هذا الطرح يأتي في أعقاب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان، مع ترقب انضمام محتمل لتركيا، مما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
أهمية الحلف الإقليمي في ظل التغيرات الدولية
يشير الشيخ حمد بن جاسم إلى أن الاتفاقية السعودية الباكستانية تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الأمن الإقليمي وتقوية الدول العربية والإسلامية. إضافة تركيا المحتملة تمنح هذا التحالف بعداً استراتيجياً أوسع، خاصةً في ظل تراجع الدور التقليدي للتحالفات الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. هذا التحول في السياسات الدولية يدفع الدول الإقليمية إلى البحث عن آليات جديدة لضمان أمنها واستقرارها.
الحاجة إلى حلف سعودي باكستاني تركي مصري
يؤكد الشيخ حمد بن جاسم على أن قيام حلف يضم السعودية وباكستان وتركيا ومصر ليس مجرد خيار، بل هو “حاجة ملحة” لحماية المصالح المشتركة وتعزيز قوة هذه الدول. هذا الحلف، في رأيه، يمكن أن يكون رداً فعالاً على التحديات المتزايدة، ويساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي. كما دعا دول الخليج إلى الانضمام لهذا الحلف دون تأخير، معتبراً أن ذلك يخدم مصالحها الأمنية والاستراتيجية، خاصةً وأنها دول أصغر حجماً وتحتاج إلى أطر تعاون جماعي قوية.
تجنب الاستقطاب والتركيز على المصالح المشتركة
من النقاط الهامة التي شدد عليها الشيخ حمد بن جاسم هي ضرورة ألا يُنظر إلى أي تحالف إقليمي جديد على أنه موجه ضد إيران. ويرى أن طهران دولة مسلمة كبرى، وأن من الضروري تجنب أي منطق للعداء أو الاستقطاب. بدلاً من ذلك، يجب أن يركز الحلف على تعزيز التعاون في المجالات المشتركة، وبناء الثقة المتبادلة، والسعي إلى حل الخلافات بالحوار. هذا النهج البناء يضمن استدامة الحلف ويمنحه مصداقية أكبر على الصعيد الدولي.
اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك: تفاصيل وآفاق
اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان، والتي تم توقيعها في سبتمبر 2025، تنص على أن أي اعتداء على إحدى الدولتين يُعد هجوماً على كلتيهما. هذا البند يعكس التزاماً قوياً بالدفاع المشترك، ويعزز الردع الإقليمي. وتشير التقارير إلى أن تركيا تسعى للانضمام إلى هذا التحالف، مما قد يؤدي إلى اتفاقية أمنية جديدة تغير ميزان القوى في الشرق الأوسط. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الإقليمية والدور الذي ستلعبه هذه الدول في مواجهة التحديات المستقبلية.
دروس من الماضي وأهمية التخطيط الاستراتيجي
يشدد الشيخ حمد بن جاسم على ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة، وتجنب تكرار الأخطاء. ويذكر بإعلان دمشق الذي أُطلق عقب غزو العراق للكويت، والذي لم يتحول إلى تحالف دائم بسبب تباين الأولويات وعدم وجود رؤية استراتيجية واضحة. لذلك، يؤكد على أهمية وضع نظام أساسي مدروس بعناية للحلف الجديد، يكون بمثابة ميثاق ملزم لجميع الدول الموقعة، ويؤسس لتحالف قادر على الاستمرار والتأثير. التعاون الأمني يجب أن يكون مبنياً على أسس متينة تضمن الاستمرارية والديمومة.
ضمانات الاستدامة والتوازن في الحلف
لضمان نجاح الحلف، يدعو الشيخ حمد بن جاسم إلى مناقشة توقعات كل دولة من الحلف المزمع، سواء على الصعيدين الأمني والعسكري أو في المجال الاقتصادي، على أسس واضحة تضمن التوازن والاستدامة. كما شدد على أهمية توفير ضمانات صريحة تمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، وعلى أن تُحل أي تباينات في وجهات النظر وفق ميثاق الحلف وأهدافه الاستراتيجية. هذا النهج يضمن الحفاظ على التماسك الداخلي للحلف ويمنحه القدرة على مواجهة التحديات بفعالية.
في الختام، يمثل طرح الشيخ حمد بن جاسم حول ضرورة تشكيل حلف إقليمي دعوة إلى التفكير الاستراتيجي والتخطيط للمستقبل. إن بناء تحالف قوي وشامل، قائم على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة، يمكن أن يكون رداً فعالاً على التحديات المتزايدة، ويساهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا يتطلب رؤية واضحة، والتزاماً قوياً، وتجنب الأخطاء السابقة، والتركيز على بناء مستقبل أفضل للجميع. ندعو القراء إلى مشاركة آرائهم حول هذا الموضوع الهام، والتعبير عن توقعاتهم حول مستقبل العلاقات الإقليمية.

