الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

أنهت الحكومة الصومالية جميع الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تصعيدية تعكس توترات متزايدة بين البلدين. القرار، الذي أعلنه مجلس الوزراء الصومالي، يمثل نقطة تحول في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الإماراتية في الصومال. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة من الخلافات حول اتفاقية ميناء مقديشو، وهي القضية الرئيسية التي أدت إلى تصاعد التوتر بين الجانبين، وتعتبر العلاقات الصومالية الإماراتية محور هذا التطور.
القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الصومالي يوم الأربعاء، 8 مايو 2024، يشمل إلغاء جميع التراخيص والاتفاقيات الممنوحة لشركات إماراتية، وفقًا لوكالة الأنباء الصومالية (SONNA). ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من تصريحات لرئيس الصومال، حسن شيخ محمود، انتقد فيها بشدة اتفاقية ميناء مقديشو التي أبرمتها حكومته السابقة مع شركة DP World الإماراتية. ويشمل الإلغاء جميع المشاريع الاستثمارية والتجارية الإماراتية في الصومال.
تدهور العلاقات الصومالية الإماراتية وأسباب القرار
يعود أصل الخلاف إلى اتفاقية أبرمت في عام 2023 تمنح شركة DP World، وهي شركة إماراتية متخصصة في إدارة الموانئ، حق تشغيل وإدارة ميناء مقديشو لمدة 30 عامًا. اعتبرت الحكومة الصومالية الحالية أن هذه الاتفاقية غير قانونية وتتعارض مع مصالح البلاد، وتفتقر إلى الشفافية والموافقة البرلمانية اللازمة.
اتفاقية ميناء مقديشو: نقطة الخلاف الرئيسية
تعتبر اتفاقية ميناء مقديشو حجر الزاوية في الخلاف بين الصومال والإمارات. ترى الحكومة الصومالية أن الاتفاقية تمنح DP World سيطرة كبيرة على البنية التحتية الحيوية للبلاد، مما يهدد سيادتها وأمنها القومي.
بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن إلغاء الاتفاقيات يأتي في سياق سعي الحكومة الصومالية لتعزيز علاقاتها مع دول أخرى، مثل تركيا وقطر، اللتين قدمتا دعمًا كبيرًا للصومال في مجالات التنمية والأمن.
التوترات الإقليمية وتأثيرها
تأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية متصاعدة في منطقة القرن الأفريقي، حيث تتنافس دول مختلفة على النفوذ. يعتقد البعض أن الخلاف بين الصومال والإمارات جزء من صراع أوسع على النفوذ في المنطقة.
تداعيات إلغاء الاتفاقيات على الصومال والإمارات
من المتوقع أن يكون لإلغاء الاتفاقيات تداعيات كبيرة على كلا البلدين. بالنسبة للصومال، قد يؤدي ذلك إلى توقف الاستثمارات الإماراتية، مما قد يعيق جهود التنمية الاقتصادية. الاستثمار الأجنبي يلعب دورًا حيويًا في اقتصاد الصومال الهش.
ومع ذلك، يرى البعض أن هذا القرار يمثل فرصة للصومال لإعادة التفاوض على اتفاقيات جديدة أكثر فائدة لمصالحها الوطنية.
بالنسبة للإمارات، يمثل هذا القرار ضربة لجهودها لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في منطقة القرن الأفريقي. قد تسعى الإمارات إلى اتخاذ إجراءات مضادة، مما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في التوتر بين البلدين.
التعاون الاقتصادي بين الصومال والإمارات كان يشمل قطاعات متعددة، بما في ذلك الموانئ والطاقة والنقل. إلغاء الاتفاقيات سيؤثر بشكل خاص على هذه القطاعات.
ردود الفعل الدولية
لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي من الحكومة الإماراتية على قرار الحكومة الصومالية. ومع ذلك، من المتوقع أن تصدر الإمارات بيانًا في الأيام القادمة توضح فيه موقفها من هذا التطور.
أعربت بعض الدول والمنظمات الدولية عن قلقها بشأن التوتر المتزايد بين الصومال والإمارات، وحثت الطرفين على حل الخلافات بالطرق السلمية والدبلوماسية.
وتراقب الأمم المتحدة الوضع عن كثب، وتدعو إلى الحوار بين الطرفين لتجنب أي تصعيد إضافي.
الخطوات التالية والمستقبل
من المتوقع أن تسعى الحكومة الصومالية إلى إيجاد شركاء جدد للاستثمار في ميناء مقديشو والمجالات الأخرى التي كانت تغطيها الاتفاقيات الملغاة مع الإمارات.
في الوقت نفسه، من المرجح أن تحاول الإمارات الضغط على الصومال لإعادة النظر في قرارها، ربما من خلال الوساطة الدولية أو من خلال فرض عقوبات اقتصادية.
يبقى مستقبل العلاقات الثنائية بين الصومال والإمارات غير واضح. يعتمد ذلك على مدى استعداد الطرفين للحوار والتسوية. من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة تطورات جديدة في هذا الملف، وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الرسمية من كلا الجانبين، بالإضافة إلى أي مبادرات دبلوماسية تهدف إلى حل الخلاف.

