الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

كشف تقرير دولي حديث عن دور متزايد لجماعة الحوثي في تأجيج النزاعات القبلية في محافظة إب اليمنية، حيث أشارت الدراسة إلى أن الجماعة مسؤولة عن 40% من الأحداث القبلية المتصاعدة. يهدف هذا التلاعب، وفقًا للتقرير، إلى إحكام السيطرة على المحافظة وقمع أي نشاط مجتمعي معارض، في ظل تزايد الانتهاكات وارتفاع وتيرة الرفض الشعبي لسياسات الجماعة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه اليمن بشكل عام حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني.
التقرير، الذي لم يكشف عن الجهة المصدرة بشكل مباشر، يركز على الفترة الزمنية الممتدة من بداية عام 2023 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2024. ويشير إلى أن محافظة إب، ذات التركيبة القبلية القوية، أصبحت ساحة لتصعيد الخلافات القائمة وإثارة أخرى جديدة، وذلك من خلال دعم الحوثيين لأطراف معينة في تلك النزاعات. هذا التصعيد يفاقم الوضع الإنساني المتدهور في المحافظة.
تأثير الحوثيين على النزاعات القبلية في إب
تعتبر محافظة إب من المناطق اليمنية التي تعتمد بشكل كبير على النظام القبلي في حل النزاعات وإدارة الشؤون الاجتماعية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الحوثيين استغلوا هذه الديناميكية لخدمة أجندتهم السياسية. فبدلاً من العمل على تهدئة الخلافات، عمدت الجماعة إلى تأجيجها واستغلالها لتقويض النسيج الاجتماعي وتقويض أي معارضة محتملة.
آليات التدخل الحوثي
تشمل آليات تدخل الحوثيين في النزاعات القبلية، وفقًا للتقرير، تقديم الدعم المالي والعسكري لأطراف معينة، بالإضافة إلى استغلال النفوذ القبلي لفرض التسويات التي تخدم مصالحهم. كما تتهم الجماعة باستخدام أساليب الترهيب والتهديد ضد المعارضين، مما يزيد من حدة التوتر ويمنع أي حوار بناء.
بالإضافة إلى ذلك، يزعم التقرير أن الحوثيين يقومون بتعيين قيادات قبلية موالية لهم في مناصب حساسة، مما يتيح لهم السيطرة على عملية صنع القرار والتأثير على مسار النزاعات. هذه القيادات تعمل كأذرع للجماعة في تنفيذ سياساتها وقمع أي محاولة لتقويض سلطتها.
الهدف من تأجيج النزاعات
الهدف الرئيسي من وراء تدخل الحوثيين في النزاعات القبلية، كما يوضح التقرير، هو إحكام السيطرة على محافظة إب ومنع أي حراك مجتمعي يمكن أن يشكل تهديدًا لسلطتهم. من خلال إبقاء القبائل منقسمة ومتناحرة، تضمن الجماعة عدم وجود جبهة موحدة قادرة على تحدي نفوذها.
However, هذا التكتيك له تداعيات خطيرة على الوضع الإنساني في المحافظة. فالنزاعات القبلية تؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتزيد من الفقر والبطالة، وتعيق جهود التنمية. كما أنها تخلق بيئة من عدم الاستقرار والخوف، مما يدفع الكثير من السكان إلى الهجرة بحثًا عن الأمان.
تداعيات تصاعد التوتر والرفض الشعبي
يشير التقرير إلى أن تصاعد الانتهاكات الحوثية والرفض الشعبي المتزايد لسياسات الجماعة قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في المحافظة. وتشير بعض المصادر إلى أن هناك تحركات شعبية محدودة بدأت في الظهور، تطالب برحيل الجماعة ووقف تدخلها في الشؤون القبلية.
Meanwhile, تتزايد الدعوات إلى تدخل دولي لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحافظة. وتطالب بعض المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عنها.
In contrast, يرى البعض أن الحل يكمن في الحوار بين الأطراف اليمنية المختلفة، وإيجاد تسوية سياسية شاملة تضمن حقوق جميع المكونات اليمنية. ويركزون على أهمية إشراك القبائل في عملية صنع القرار، واحترام دورها في حل النزاعات وإدارة الشؤون المحلية.
الوضع الأمني في إب يتأثر أيضًا بالصراع الأوسع في اليمن، والذي دخل عامه التاسع. وتشهد البلاد حربًا أهلية بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي، المدعومة من إيران. هذا الصراع أدى إلى تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وتسبب في مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين.
التقارير تشير إلى أن الجماعة تستخدم النزاعات القبلية كأداة لتشتيت الانتباه عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها السكان. كما أنها تستغل هذه النزاعات لتجنيد مقاتلين جدد في صفوفها، وتعزيز نفوذها في المحافظة.
الوضع الإنساني في إب يزداد سوءًا، حيث يعاني السكان من نقص الغذاء والدواء والماء. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من سكان المحافظة يعيشون تحت خط الفقر.
من المتوقع أن يصدر عن الحكومة اليمنية بيان رسمي حول التقرير خلال الأيام القليلة القادمة. كما من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن الدولي الوضع في إب في اجتماع مغلق الشهر المقبل. يبقى الوضع في إب غير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة لضمان حماية المدنيين ومنع مزيد من التصعيد.
