Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

بجائزة دولية.. عُمان تراهن على التراث لتعزيز الحوار العالمي | الخليج أونلاين

في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات عالمية، تبرز أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز التفاهم بين الشعوب. وفي هذا السياق، أطلقت سلطنة عُمان مبادرة رائدة تعكس رؤيتها الاستراتيجية في صون جائزة السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي، وهي جائزة دولية تهدف إلى تكريم الجهود المتميزة في هذا المجال الحيوي. هذه الجائزة ليست مجرد اعتراف بالجهود المبذولة، بل هي دعوة عالمية لإعادة إحياء التراث وتعزيز دوره في بناء مستقبل أفضل.

رؤية عالمية من سلطنة عُمان

في لحظة دولية تتسم بالتوترات وتراجع مساحات الحوار، اختارت سلطنة عُمان أن تقدم مبادرة ثقافية ذات طابع عالمي، تؤكد على أهمية التراث كلغة مشتركة بين الأمم. إن اعتماد اليونسكو لجائزة “اليونسكو – السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي” يؤكد أن الثقافة ليست مجرد ترفيه، بل هي أداة قوية للتأثير الناعم في تشكيل العلاقات الدولية.

هذه الجائزة لا تقتصر على تكريم الجهود القائمة، بل تمثل انتقالًا نحو مرحلة جديدة يتم فيها إعادة توظيف الفنون والعادات والحرف التقليدية لتعزيز التفاهم العابر للحدود. فالموروث الثقافي، برموزه ودلالاته، أصبح يُنظر إليه كجسر يربط المجتمعات أكثر مما يميزها.

ما هو التراث الثقافي غير المادي؟

وفقًا لليونسكو، فإن التراث الثقافي غير المادي يشمل الممارسات والتعابير والمعارف والمهارات التي تتوارثها الأجيال، والتي تعتبرها المجتمعات جزءًا أساسيًا من هويتها الثقافية. يُطلق عليه “التراث الحي” لأنه يتجدد باستمرار، ويشمل التقاليد الشفوية والفنون الأدائية والعادات الاجتماعية والمهارات الحرفية والمعارف المرتبطة بالطبيعة. هذا التراث هو عنصر أساسي لصون التنوع الثقافي العالمي.

تنامي حضور التراث عالميًا

من المتوقع أن تحدث جائزة السلطان هيثم تحولًا ملموسًا في طريقة تعامل المؤسسات الثقافية والبحثية مع التراث غير المادي، حيث ستدفعها إلى الانتقال من مجرد التوثيق التقليدي إلى الابتكار والتوظيف العملي. ستجد المراكز البحثية والجامعات نفسها أمام فرصة لتطوير برامج أكاديمية ومشاريع ميدانية تهتم بدراسة التراث كمورد معرفي حي.

تعزيز الشراكات الدولية

ستساهم الجائزة في تحفيز الشراكات الدولية بين المؤسسات، من خلال مشاريع مشتركة تهدف إلى صون التراث ونقله، مما يعزز تبادل الخبرات ويخلق منصات تعاون عابرة للثقافات. ومن المتوقع أن يتنامى حضور التراث في الأجندات البحثية العالمية، ليس فقط كموضوع للدراسة، بل كأداة لفهم المجتمعات وبناء جسور التواصل بينها.

أهداف ومجالات جائزة السلطان هيثم

للتعريف أكثر بـ جائزة السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي، فهي:

  • جائزة دولية لتكريم الإسهامات البارزة في صون التراث غير المادي.
  • تستهدف الأفراد والمؤسسات والمراكز البحثية والهيئات الثقافية.
  • تعزز الحضور الثقافي لعُمان على الساحة الدولية.
  • ترفع مستوى الوعي العالمي بقيمة التراث ودوره الحضاري.
  • تدعم الابتكار والإبداع في مجالات التراث الثقافي.
  • تحفز مشاريع التنمية المستدامة المرتبطة بالتراث.
  • تعزز البحث العلمي والدراسات المتخصصة في التراث.
  • تدعم نقل المعارف التراثية بين الأجيال.
  • ترسخ دور التعليم في حماية التراث الإنساني.

التراث العُماني: ركيزة الحاضر ومنطلق التنمية

في قراءة متعمقة لدلالات الجائزة، أكدت عائشة بنت حمد الدرمكي، عضو مجلس الدولة، أن التراث في عُمان لا يُنظر إليه كأنه ماضٍ محفوظ، بل هو ركيزة للحاضر ومنطلق للتنمية. وأشارت إلى أن التراث يمثل قوة فكرية وثقافية تساهم في بناء المجتمع وتعزيز انفتاحه على العالم.

حضور دولي متنامٍ لسلطنة عُمان في مجال التراث

تتمتع سلطنة عُمان بحضور قوي في مجال صون التراث، لا سيما بعد انضمامها إلى اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي باليونسكو في عام 2005. وقد عززت عُمان حضورها الدولي من خلال تسجيل العديد من عناصر تراثها في قائمة اليونسكو، بما يتوافق مع “رؤية عُمان 2040” ودورها الفاعل في التعاون الإقليمي والدولي في مجال التراث الثقافي غير المادي.

حتى الآن، تمكنت سلطنة عُمان من إدراج 17 عنصرًا ثقافيًا في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية باليونسكو، بما في ذلك فن البرعة والعازي والتغرود والعيالة والرزفة وغيرها.

دلالات وأهمية الجائزة

يقول الباحث في الشأن الفني، رضوان الحسيني، أن جائزة السلطان هيثم تمنح دفعة نوعية للفنون والتراث العُماني، عبر إخراجهما من الإطار المحلي إلى فضاء الحضور الدولي المنظم. كما تعزز من قيمة الفنون الشعبية والحرف التقليدية، وتعيد تقديمها كمنتج ثقافي قابل للتسويق.

تعزيز الهوية الثقافية والاقتصاد الإبداعي

تساهم الجائزة في تحويل التراث العُماني إلى قصة قابلة للسرد عالميًا، مما يزيد من جاذبيته لدى الجمهور الدولي. وتفتح الباب أمام استثمار الفنون في الاقتصاد الإبداعي، مما يدعم الحرفيين والمبدعين ويوسع دائرة الإنتاج الثقافي.

في الختام

إن جائزة السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي ليست مجرد مبادرة ثقافية، بل هي رسالة عالمية تدعو إلى السلام والتفاهم بين الشعوب. إنها تعكس رؤية سلطنة عُمان في صون التراث وتعزيز دوره في بناء مستقبل أفضل للإنسانية. هذه الجائزة تمثل فرصة سانحة للمؤسسات والأفراد حول العالم للمساهمة في الحفاظ على هذا الكنز الثقافي الذي يربطنا جميعًا. ندعو الجميع إلى المشاركة الفعالة في هذه المبادرة الرائدة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها، لتعزيز الحوار الثقافي وبناء عالم أكثر تفاهمًا واحترامًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *