Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

ذكرى تولي السلطان هيثم بن طارق الحكم.. 6 أعوام من التحول الهادئ | الخليج أونلاين

واصلت عُمان في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق، اعتماد دبلوماسية متزنة قائمة على علاقات دولية أساسها الاحترام المتبادل، والسعي في حل الخلافات بالحوار. لم تكن السنوات الست الماضية مجرد فترة انتقالية، بل بداية عهد جديد شهدت فيه سلطنة عُمان تحولات عميقة على الأصعدة كافة، رسخت مكانتها الإقليمية والدولية كنموذج للرؤية الثاقبة والحكمة. هذا التحول الشامل، الذي يركز على الإنسان والتنمية المستدامة، يستحق التمعن والتحليل، خاصةً مع القرارات السلطانية الأخيرة التي تؤكد استمرار هذا المسار الطموح.

عهد التغيير: ست سنوات من الإنجازات والتحول في عُمان

لم تكن السنوات الست التي مضت على تولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في سلطنة عُمان مجرد مرحلة انتقالية عابرة، بل دشنت مساراً جديداً أسفر عن تحقيق إنجازات داخلية وحضور إقليمي ودولي قائم على الاحترام. في وقت كانت المنطقة والعالم يواجهان أزمات متلاحقة، اختارت عُمان أن تمضي بخطوات محسوبة، تضع الإنسان في قلب السياسات العامة، وتربط الإصلاح الاقتصادي بالحماية الاجتماعية، والتنمية بالاستدامة، دون التفريط بثوابتها التاريخية في السياسة والدبلوماسية.

يتأكد للمراقب، بحسب التقارير المحلية، أن هذه السنوات شكلت مساراً متدرجاً لإعادة صياغة الأولويات، وتحديث أدوات الحكم، وترسيخ نموذج تنموي يقوم على التوازن بين الاستقرار والإصلاح. هذا التوازن الدقيق هو ما يميز رؤية عُمان 2040، والتي تعتبر المحرك الرئيسي للتحولات الجارية.

قرارات سلطانية تدعم النمو وتعزز الحماية الاجتماعية

مع دخول العام السابع من العهد، جاءت القرارات السلطانية الصادرة في 11 يناير 2026 لتؤكد توجّه الدولة نحو دعم النمو الاقتصادي وتعزيز الحماية الاجتماعية. هذه القرارات، التي أعلنت عنها وكالة الأنباء العُمانية، تعكس التزام السلطان هيثم بن طارق بتحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير فرص عمل مستدامة.

وتضمنت القرارات:

  • تخصيص 50 مليون ريال (130 مليون دولار) إضافية للمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاستثماري.
  • زيادة مخصصات برنامج تنمية المحافظات إلى 270 مليون ريال (703 مليون دولار)، بهدف خلق فرص عمل مباشرة للمواطنين.
  • دعم مالي لأكثر من 73 ألف طالب من طلاب المدارس المنتمين إلى أسر مشمولة بنظام دعم الأسرة.
  • تأييد تعديل بعض منافع الحماية الاجتماعية، بما في ذلك توسيع قاعدة المستفيدين من دعم دخل الأسرة ورفع إجمالي المستفيدين من منظومة الحماية الاجتماعية إلى 1.6 مليون شخص.
  • تخصيص 100 مليون ريال عُماني (260 مليون دولار) لدعم برنامج الإسكان الاجتماعي لعامي 2026 و2027.
  • تمديد صرف بدل الأمان الوظيفي ليصبح لمدة سنة كاملة بدلاً من ستة أشهر.

دبلوماسية متزنة وحضور إقليمي مؤثر

في إطار ما عُرفت به، واصلت عُمان في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق، اعتماد دبلوماسية متزنة قائمة على علاقات دولية أساسها الاحترام المتبادل، والسعي في حل الخلافات بالحوار. وبحفاظها على نهجها القائم على الحياد الإيجابي وعدم التدخل في شؤون الآخرين، عززت مسقط مكانتها بصفتها وسيطاً موثوقاً في النزاعات الإقليمية والدولية.

كما واصلت عُمان لعب أدوار هادئة لكنها مؤثرة في القضايا الإقليمية، لاسيما في اليمن وإيران، مستندة إلى رصيد تاريخي من الثقة والاحترام المتبادل. هذه السياسة الحكيمة ساهمت في تعزيز مكانة عُمان كشريك موثوق به في المنطقة والعالم.

تحديث مؤسسي وتطوير الأداء الحكومي

شهدت سلطنة عُمان مسار تحديث مؤسسي لافت، شمل إعادة هيكلة مجلس الوزراء، وتعيين قيادات شابة في مواقع تنفيذية. بالإضافة إلى ذلك، تم تعزيز اللامركزية عبر منح المحافظين صلاحيات أوسع لإدارة شؤون محافظاتهم والمشاركة في صياغة الخطط التنموية.

كما شمل التحديث إعادة تنظيم الجهاز الإداري، وتحديث القوانين والتشريعات بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، في مسعى لتقليل البيروقراطية ورفع كفاءة الأداء الحكومي. هذه الإصلاحات تهدف إلى بناء جهاز حكومي أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على مواكبة التحديات المستقبلية.

تنويع الاقتصاد والاستدامة المالية: محاور رئيسية للنمو

اقتصادياً، سجلت سلطنة عُمان خلال السنوات الست الماضية تحولات ملموسة، تمثلت في تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي. هذه الخطوات أسهمت في جذب استثمارات جديدة، وتعزيز دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للتنمية.

نجحت الحكومة في تنفيذ خطة متوسطة المدى (2020–2024) لإعادة التوازن المالي، مما ساهم في تقليص العجوزات وتحقيق الاستدامة. وتُوّجت هذه الخطة بإطلاق البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي (2023–2025)، الذي وفر أدوات تمويل مبتكرة لدعم النمو.

وشملت الإنجازات الاقتصادية تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، أبرزها مصفاة الدقم، والسوق المركزي “سلال”، ومجمع تعليب الأسماك، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، ما رسّخ مسار التنويع الاقتصادي على امتداد المحافظات.

مشاريع تنموية شاملة في جميع أنحاء السلطنة

اتسمت السنوات الماضية بزخم متواصل في المشاريع التنموية، مما جعل من كامل مناطق الدولة مواقع عمل دؤوبة. من بين أبرز هذه المشاريع:

  • وضع حجر أساس مستشفى السلطان قابوس بصلالة في 2020، مؤكداً أولوية القطاع الصحي.
  • افتتاح الطريق البري مع السعودية عبر الربع الخالي في 2021، بالتوازي مع تشغيل مجمع لوى للصناعات البلاستيكية.
  • افتتاح محطة عبري للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط في 2022، إيذاناً بدخول السلطنة مرحلة متقدمة في الطاقة النظيفة.
  • افتتاح مصنع أوكيو للأمونيا، وتدشين الأكاديمية السلطانية للإدارة، وافتتاح متحف عُمان عبر الزمان، وإطلاق مدينة السلطان هيثم، أول مدينة ذكية في سلطنة عُمان.
  • التوسع في مشاريع الطرق والموانئ والمصافي والمراكز الصحية والسكنية، وتدشين مصنع عُمان لتكرير السكر في صحار، في إطار تعزيز الأمن الغذائي والصناعات التحويلية.

حصيلة ستة أعوام: نموذج فريد في الإدارة والتنمية

بعد ستة أعوام على تولي السلطان هيثم بن طارق الحكم، رسّخت سلطنة عُمان نموذجاً خاصاً في الإدارة والتنمية، يجمع بين الإصلاح الهادئ، والاستقرار السياسي، والطموح الاقتصادي. هذا النموذج لا يراهن على السرعة بقدر ما يراهن على الاستدامة.

تعكس السنوات الست الماضية من حكم السلطان هيثم بن طارق نموذجاً مختلفاً في القيادة، يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحديث الاقتصاد، وتعزيز الحضور الدولي لعُمان، من دون صخب، ولكن بقدر عالٍ من التماسك والاستمرارية. إن التنمية في عُمان تحت قيادة السلطان هيثم بن طارق ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هي قصة تحول شامل تهدف إلى بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *