تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»… تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

أثار الحديث المتجدد عن تشكيل مجلس السلام لإدارة قطاع غزة، وهُو الهيكل الذي طُرِحَ كجزء من مقترحات ما بعد الصراع، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية إحياء مفاوضات وقف إطلاق النار المتعثرة. يأتي هذا الجدل في ظل استمرار القضايا العالقة بين إسرائيل وحماس، وتصاعد المخاوف من الوضع الإنساني المتدهور في القطاع. وتتركز الجهود الدبلوماسية الحالية على مصر وقطر والولايات المتحدة في محاولة للوصول إلى حلول مرضية للطرفين.
وتشير التقارير إلى أن المجلس المقترح سيتولى مسؤولية إدارة الشؤون المدنية في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية، وذلك في مرحلة انتقالية عقب انتهاء الصراع. ولم يتم بعد تحديد تركيبة المجلس أو صلاحياته بشكل نهائي، مما يثير العديد من التساؤلات حول مدى فعاليته وقدرته على تحقيق الاستقرار في القطاع. وتتحدث مصادر مختلفة عن إمكانية مشاركة فصائل فلسطينية أخرى، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني.
أهمية تشكيل مجلس السلام في سياق مفاوضات غزة
يمثل تشكيل مجلس السلام الجزء الأكبر من الخطط المطروحة لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب المستمرة. ويعتبره مراقبون خطوة ضرورية لتجنب الفراغ الأمني والسياسي الذي قد يعود بالنفع على الجماعات المتطرفة. يهدف هذا المجلس إلى توفير حكم مدني فعال للقطاع، وهو أمر غالباً ما يتم تجاهله في ظل التركيز على الجوانب العسكرية والأمنية.
التحديات التي تواجه تشكيل المجلس
على الرغم من التفاؤل الحذر، تواجه عملية تشكيل المجلس العديد من التحديات. أولاً، لا يزال هناك خلاف عميق حول مشاركة حماس في المجلس، حيث ترفض إسرائيل الاعتراف بها كطرف شرعي. ثانياً، هناك صعوبة في إيجاد تمثيل متوازن لجميع الفصائل الفلسطينية والمكونات المجتمعية في غزة.
ثالثًا، يتطلب إنشاء المجلس إطارًا قانونيًا واضحًا يحدد صلاحياته ومسؤولياته وعلاقته مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل. ولم يتم بعد الاتفاق على هذا الإطار. رابعًا، يثير توفير التمويل اللازم لعمل المجلس تساؤلات حول الجهات المانحة وشروط المساعدة الإنسانية والإنمائية.
دور الأطراف الدولية والإقليمية
تلعب الأطراف الدولية والإقليمية، وعلى رأسها مصر وقطر والولايات المتحدة، دوراً حاسماً في تسهيل تشكيل مجلس السلام. وتعمل هذه الأطراف كوسيط بين إسرائيل وحماس، وتسعى إلى إيجاد حلول مقبولة للطرفين. وتقدم أيضاً الدعم المالي والإداري لعملية إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية في غزة.
أعربت الولايات المتحدة عن دعمها لمبادرة تشكيل مجلس لإدارة غزة، مؤكدة على أهمية وجود حكم مدني فعال للقطاع. ودعت إسرائيل وحماس إلى إظهار المرونة والتعاون لإنجاح هذه المبادرة. وعلى صعيد متصل، تعمل مصر على تعزيز التهدئة بين الطرفين وتجنب أي تصعيد جديد في الأوضاع.
الوضع الإنساني في غزة وعلاقته بالمجلس الجديد
تأتي الجهود الرامية لتشكيل مجلس السلام في ظل أزمة إنسانية خانقة يعاني منها قطاع غزة. وقد أدت الحرب المستمرة إلى تدمير البنية التحتية وتشريد مئات الآلاف من السكان. وذكرت الأمم المتحدة أن هناك حاجة عاجلة إلى توفير الغذاء والمياه والدواء والمأوى للمتضررين.
ويرى بعض المحللين أن تشكيل المجلس يمكن أن يساعد في تحسين الوضع الإنساني في غزة من خلال تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتنسيق جهود إعادة الإعمار. الوضع الأمني وعلاقته بإيصال المساعدات يظل محورياً. لكن آخرين يشككون في قدرة المجلس على تحقيق ذلك في ظل استمرار الخلافات السياسية والقيود الأمنية المفروضة على القطاع.
تستمر الجهود الدبلوماسية الحثيثة للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم يسمح بتشكيل مجلس السلام وبدء عملية إعادة الإعمار. تتضمن هذه الجهود تدابير لتبادل الأسرى وضمان عدم عودة القتال. ويترقب المجتمع الدولي نتائج هذه المفاوضات، مع الأخذ في الاعتبار التهديدات المحتملة لأي انهيار في عملية السلام.
الاستقرار السياسي في غزة، وبشكل خاص بعد الحرب، هدف رئيسي تتجه إليه الأطراف المعنية. وتشير التقارير الأولية إلى أن هناك اتفاقاً مبدئياً على مراحل تشكيل المجلس، لكن التفاصيل لا تزال قيد المناقشة. تشمل هذه التفاصيل آليات الرقابة والإشراف على عمل المجلس، وكذلك آليات حل النزاعات المحتملة بين الفصائل الفلسطينية.
من المتوقع أن يعقد اجتماع ثلاثي في القاهرة خلال الأيام القادمة، بمشاركة ممثلين عن مصر وقطر والولايات المتحدة، لمناقشة آخر التطورات في مفاوضات وقف إطلاق النار وعملية تشكيل مجلس السلام. وتعتبر هذه الاجتماعات فرصة حاسمة لكسر الجمود والوصول إلى حلول عملية تضمن الاستقرار والازدهار لقطاع غزة. ويعتبر مستقبل المفاوضات غير مؤكدًا، حيث تظل المواقف متصلبة، واحتمال التصعيد واردًا في أي لحظة. يجب مراقبة تطورات الوضع ميدانيًا والتفاعلات الدبلوماسية عن كثب.

