Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

مجلس الأمن يصوّت لإنهاء مهمة بعثة «أونمها» في اليمن

يتجه مجلس الأمن الدولي نحو إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) في اليمن، بعد سنوات من التعثر في تنفيذ مهامها بسبب القيود التي فرضتها جماعة الحوثي. ومن المتوقع أن يصدر المجلس قرارًا بهذا الشأن في الأشهر القليلة القادمة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الوضع الأمني والإنساني في محافظة الحديدة. هذا القرار يأتي في ظل انتقادات متزايدة من الحكومة اليمنية حول عدم تحقيق البعثة لأهدافها المنشودة في مراقبة تنفيذ اتفاق الحديدة.

الخطوة المحتملة لإنهاء بعثة “أونمها” تأتي بعد مناقشات مطولة بين أعضاء المجلس، وتقديم تقارير متعددة حول التحديات التي واجهت البعثة. وتتركز هذه التحديات بشكل أساسي في عدم تمكن البعثة من الوصول الكامل إلى المواقع المتفق عليها، والتعقيدات اللوجستية، بالإضافة إلى عدم التعاون الكافي من قبل الحوثيين. الحديدة، وهي ميناء حيوي على البحر الأحمر، كانت محورًا رئيسيًا للقتال في الحرب اليمنية حتى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2018.

مستقبل بعثة “أونمها” في الحديدة: تقييم الأداء والتحديات

تأسست بعثة “أونمها” في عام 2018 بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي رقم 2451، وذلك للإشراف على تنفيذ اتفاق الحديدة الذي تم التوصل إليه في مفاوضات ستوكهولم بين الحكومة اليمنية والحوثيين. يهدف الاتفاق إلى وقف القتال في الحديدة، وسحب القوات من المدينة، وإنشاء آلية مراقبة لوقف إطلاق النار. ومع ذلك، فإن تنفيذ الاتفاق واجه صعوبات كبيرة منذ البداية.

القيود الحوثية وعائق الوصول

أحد أبرز التحديات التي واجهت البعثة هو القيود التي فرضتها جماعة الحوثي على حركة موظفيها ومعداتها في محافظة الحديدة. وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، لم تتمكن البعثة من الوصول إلى بعض المناطق المتفق عليها بشكل كامل أو منتظم، مما أثر على قدرتها على مراقبة الوضع الأمني والإنساني. هذه القيود أثارت قلقًا دوليًا وأدت إلى انتقادات متزايدة للحوثيين.

انتقادات الحكومة اليمنية

أعربت الحكومة اليمنية مرارًا وتكرارًا عن خيبة أملها من أداء بعثة “أونمها”. وزارة الخارجية اليمنية اتهمت البعثة بالتقاعس عن القيام بمهامها بشكل فعال، وعدم محاسبة الحوثيين على خروقاتهم المستمرة لاتفاق الحديدة. كما دعت الحكومة إلى إعادة النظر في ولاية البعثة وتوسيع نطاقها ليشمل مراقبة الأنشطة الحوثية في المناطق المجاورة.

الأبعاد الإنسانية للوضع في الحديدة

تعتبر الحديدة من أكثر المحافظات تضررًا في اليمن بسبب الحرب. تعاني المحافظة من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء، بالإضافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة. إنهاء ولاية “أونمها” يثير مخاوف بشأن تدهور الوضع الإنساني في الحديدة، خاصةً مع استمرار القيود على المساعدات الإنسانية. الوضع الإنساني في اليمن بشكل عام يتطلب اهتمامًا دوليًا مستمرًا.

بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المحللين أن إنهاء ولاية البعثة قد يؤدي إلى تصعيد عسكري في الحديدة، خاصةً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بشأن مستقبل المحافظة. هناك مخاوف من أن تستغل جماعة الحوثي الانسحاب المحتمل للبعثة لتعزيز سيطرتها على الميناء والمناطق المحيطة به.

ومع ذلك، يرى آخرون أن استمرار البعثة في ظل الظروف الحالية قد لا يكون فعالًا، وأن من الأفضل التركيز على دعم جهود السلام الشاملة في اليمن. ويرون أن الحل المستدام للوضع في الحديدة يكمن في التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب ويضمن الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد. هذا يتطلب أيضًا جهودًا مكثفة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع.

في سياق متصل، تشير بعض المصادر إلى أن هناك مشاورات جارية بين الأمم المتحدة والأطراف اليمنية المعنية بشأن مستقبل اتفاق الحديدة. تهدف هذه المشاورات إلى التوصل إلى حلول بديلة لضمان استمرار مراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين في الحديدة.

الوضع في الحديدة يظل معقدًا وحساسًا، ويتطلب متابعة دقيقة من قبل المجتمع الدولي. إنهاء ولاية “أونمها” يمثل تحديًا كبيرًا، ويتطلب اتخاذ خطوات استباقية لضمان عدم تدهور الوضع الأمني والإنساني في المحافظة.

من المتوقع أن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا بشأن مستقبل بعثة “أونمها” في الحديدة في غضون الأشهر القليلة القادمة. القرار قد يتضمن تمديدًا محدودًا للولاية، أو إنهاءها بشكل كامل. السيناريو الأكثر ترجيحًا هو إنهاء الولاية مع التأكيد على أهمية استمرار جهود السلام والمراقبة من خلال آليات بديلة. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان التعاون الكافي من قبل جميع الأطراف اليمنية لتحقيق الاستقرار في الحديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *