موجودة في عدة أطعمة.. تحذير: المواد الحافظة قد تسبب السرطان والسكري

أثارت دراسات حديثة، تعتبر الأولى من نوعها على مستوى العالم، قلقًا متزايدًا بشأن سلامة المواد الحافظة المستخدمة في الأطعمة المصنعة. وتشير النتائج إلى وجود صلة محتملة بين استهلاك هذه المواد وزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان والسكري من النوع الثاني. هذه الاكتشافات تدعو إلى إعادة تقييم شاملة لممارسات حفظ الأغذية واللوائح المنظمة لها، مع التركيز على تعزيز الخيارات الصحية للمستهلكين.
نتائج الدراسات: نظرة تفصيلية على المخاطر المحتملة
أجريت هذه الأبحاث الرائدة على عينة واسعة من المشاركين في فرنسا، حيث تم جمع بيانات تفصيلية حول عاداتهم الغذائية وأنماط حياتهم، ثم ربطها بسجلاتهم الصحية على مدى سنوات طويلة. الدراسة الأولى، التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية، ركزت على تأثير 58 نوعًا من المواد الحافظة على خطر الإصابة بالسرطان، بينما استكبت الدراسة الثانية العلاقة بين هذه المواد وخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
العلاقة بين المواد الحافظة والسرطان
تابعت الدراسة تأثير 58 مادة حافظة على حوالي 105 آلاف شخص لم يكونوا مصابين بالسرطان في بداية الدراسة، واستمرت المتابعة لمدة 14 عامًا تقريبًا. ركز الباحثون بشكل خاص على 17 مادة شائعة الاستخدام، ووجدوا أن ستة منها مرتبطة بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بالسرطان، على الرغم من تصنيفها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على أنها آمنة بشكل عام.
ومن بين هذه المواد:
- نتريت الصوديوم: ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، وهو شائع الاستخدام في اللحوم المصنعة.
- نترات البوتاسيوم: ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي وأنواع السرطان بشكل عام.
- سوربات البوتاسيوم: أظهرت النتائج ارتباطه بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي والسرطان بشكل عام.
- ميتابيسلفيت البوتاسيوم: ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، ويستخدم بشكل شائع في صناعة النبيذ والمشروبات المخمرة.
- الأسيتات وحمض الأسيتيك: قد يرتبطان بارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطان، ويستخدمان في العديد من المنتجات الغذائية.
من الجدير بالذكر أن الدراسة أشارت أيضًا إلى أن بعض المواد الحافظة الطبيعية، مثل فيتامين C و E ومستخلصات إكليل الجبل، قد يكون لها تأثيرات مختلفة عند استخدامها كمضافات غذائية معزولة مقارنة باستهلاكها ضمن أطعمة كاملة.
العلاقة بين المواد الحافظة والسكري من النوع الثاني
الدراسة الثانية، التي نشرت في مجلة Nature Communications، فحصت العلاقة بين المواد الحافظة وخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني لدى أكثر من 109 آلاف مشارك. أظهرت النتائج أن 12 مادة حافظة من أصل 17 خضعت للفحص ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالسكري بنسبة تقارب 50% لدى الأشخاص الذين يستهلكونها بكميات كبيرة.
بالإضافة إلى ذلك، تبين أن خمس مواد سبق ربطها بالسرطان، مثل سوربات البوتاسيوم ونتريت الصوديوم وحمض الخليك، زادت أيضًا من احتمالات الإصابة بالسكري. كما سجلت الدراسة ارتباط مادة بروبيونات الكالسيوم، المستخدمة لمنع نمو العفن والبكتيريا، بزيادة خطر الإصابة بالسكري، بالإضافة إلى زيادة المخاطر عند استخدام أكثر من نوع من مضادات الأكسدة الصناعية.
أهمية النتائج والخطوات التالية
أكدت الدكتورة أناييس هاسنبوهلر، المؤلفة الرئيسية للدراستين، أن هذه الأبحاث تمثل خطوة أولى مهمة، ولكن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها. وتشير إلى أن هذه المعطيات الجديدة قد تدفع إلى إعادة النظر في القوانين المنظمة لاستخدام المضافات الغذائية، بهدف تعزيز حماية المستهلك وصحته.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور ديفيد كاتز، المختص في الطب الوقائي ونمط الحياة، أن هذه النتائج تعزز الدعوات المتكررة للاعتماد على الأطعمة الطازجة والأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، خاصة تلك المعتمدة على المصادر النباتية. هذا التحول نحو نظام غذائي صحي أكثر يمكن أن يقلل بشكل كبير من التعرض للمواد الحافظة المحتملة الضرر.
نحو مستقبل أكثر صحة: تقليل استهلاك المواد الحافظة
على الرغم من أن هذه الدراسات لا تثبت بشكل قاطع أن المواد الحافظة تسبب السرطان والسكري، إلا أنها تقدم دليلًا مقلقًا يستدعي الحذر. لذلك، من المهم اتخاذ خطوات لتقليل استهلاك هذه المواد، مثل:
- قراءة ملصقات الأطعمة بعناية والبحث عن المنتجات التي تحتوي على أقل عدد ممكن من المضافات الغذائية.
- التركيز على الأطعمة الطازجة والموسمية، وتجنب الأطعمة المصنعة والمعلبة.
- تحضير الطعام في المنزل باستخدام مكونات طبيعية وصحية.
- اختيار المنتجات العضوية، والتي غالبًا ما تحتوي على عدد أقل من المواد الحافظة.
من خلال تبني هذه العادات الصحية، يمكننا حماية أنفسنا وعائلاتنا من المخاطر المحتملة المرتبطة باستهلاك المواد الحافظة، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر صحة للجميع. الوعي بهذه القضايا الصحية هو الخطوة الأولى نحو اتخاذ قرارات غذائية مستنيرة.

